القهوة ...... قصة القهوة مع الأزهر وتحريمها لمائة عام

للقهوة قصة بالغة الطرافة في مصر ، فقد خرجت من الأزهر ، ثم حرمها الأزهر بقوة بل وحرض السلطان علي إصدار فرمان بتحريمها ، ومعاقبة متعاطيها ومطاردتهم ومعاقبتهم ..



وظل التحريم باقيا والحرب مستمرة قرنا من الزمان حتي جاء مولانا الحنفي وحللها  ..

وقائع هذه الحرب الطريفة على القهوة ترصدها الحكاية من طأطأ إلى سلاموا عليكم ..

حيث رأى السلطان قانصوه ليلة 22 ربيع الأول 917هـ/1511م خلال طريقه من الكعبة إلى بيته جماعة تحتفل بالمولد النبوي ووجد بينهم شيئًا يتعاطونه على هيئة الشربة فظن أنهم يتناولون المسكر ومعهم كأس يديرونه ويتداولونه بينهم. فقال سألعن الشراب المذكور فقيل إن هذا الشراب اتخذه الناس في هذا الزمان وسمي القهوة ، يطبخ من قشر حب يأتي من بلاد اليمن يقال له البن. وإن هذا الشراب قد فشا أمره بمكة وكثر وصار يباع في مكة على هيئة الخمارات ويجتمع عليه بعض الناس بالرهن وغيره مما هو ممنوع في الشريعة.

ويبدو أن كل هذه الأمور المصاحبة لانتشار المشروب الجديد قد أقلقت ناظر الحسبة ولذلك فقد جمع في صباح اليوم التالي قضاة الإسلام وعلماء ممن يتصفون بمعرفة العلم والتصوف والزهد والورع والدين ممن يقتدى بقولهم وفعلهم، مثل قاضي القضاة صلاح الدين بن ظهيرة الشافعي، والقاضي نجم الدين عبد الوهاب المالكي،والشيخ شهاب الدين فاتح البيت الحرام، والشيخ عبد الله اليماني الحضرمي، والشيخ عبد النبي المالكي المغربي وغيرهم لمناقشة أمر القهوة واجتماع الناس عليها على هذه الهيئة الموضحة، وقد اتفق العلماء في نقاشهم على التمييز بين القهوة نفسها وبين ما صاحب شربها من مظاهر وأحوال.

 وهكذا فقد أجمعوا على أن اجتماع الناس على هذه الهيئة حرام، أما الحب المسمى البن فحكمه حكم النباتات والأصل فيه الإباحة، ولكن تركوا الأمر للأطباء لكي يقروا إذا كان ينتج من شرب القهوة ضرر في البدن أو العقل.


وقد اقتنع خاير بك بما انتهى إليه العلماء وأحضر فورًا طبيبين من أعيان السادة الأطباء في مكة هما الشيخ نور الدين أحمد العجمي الكازروني وأخوه الشيخ علاء الدين الكازروني، فشهدا بأن المشروب المتَّخَذ من قشر البن بارد يابس مفسد للبدن المعتدل، ولما تبين الأمر لخاير بك أشهر النداء بمكة المكرمة بنواحيها وطرقها بالمنع من تعاطي القهوة المذكورة، وحين وصل الأمر إلى السلطان الغوري أصدر مرسومًا لنشره في مكة جاء فيه: "أما القهوة فقد بلغنا أن أناسًا يشربونها على هيئة شرب الخمر ويخلطون فيها المسكر ويغنون عليها بآلةويرقصون ويسكرون، ومعلوم أن ماء زمزم إذا شرب على هذه الهيئة كان حرامًا، فليمنع شاربيها من التظاهر بشربها والدوران بها في الأسواق".


ويعلق على هذا الحادث مؤرخ معاصر للأحداث هو عبدالقادر بن محمد الأنصاري الجزيري الحنبلي في مخطوطة بعنوان: "عمدة الصفوة في حل القهوة"، حيث وصف لنا الواقعة ورد فعل العامة تجاه مشروب القهوة بعد الأمر السلطاني الصادر من السلطان الغوري.


القهوة في الأزهر الشريف


 في رواق أهل اليمن بالأزهر ارتشف بعض الصوفيين باليمن رشفات من القهوة لتساعدهم على الدراسة والاستيقاظ والذكر، وشيئًا فشيئًا انتشر أمر القهوة بين دارسي الأزهر الشريف ومن هنا كان ميلاد دخول مشروب القهوة إلى مصر في العقد الأول من القرن السادس عشر. وقد قوبلت القهوة بمعارضة شديدة من قبل رجال الدين والطبقات المتشددة - كماكان الحال في مكة أيضًا - ففي عام 1532 قام أحد فقهاء المذهب الشافعي وهو الفقيه أحمد بن عبد الحق السنباطي بحملة عنيفة ضد المشروب الجديد عندما طرح عليه أحد السائلين سؤالاً حول شرب القهوة: "ما رأيك في المشروب الذي يدعى قهوة والذي يزعم بعضهم أنه مباح رغم ما ينجم عنه من نتائج وعواقب فاسدة؟" فأفتى بتحريمها قطعيا وبالتالي قامت ردود أفعال سلبية عليها وعارضها المجتمع بشدة.


استمرت معاداة القهوة ومحاولات تحريمها بضراوة ففي عام 1534 أدت خطبة أحد الأئمة عن القهوة إلى هياج شعبي ضدها، وفي عام 1539 هاجم صاحب العسس في شهر رمضان مستهلكي القهوة وحبس بعضهم، وفي عام 1572 صدر حكم سلطاني مفاجئ إلى القاهرة.


 كانت مصر آنذاك تابعة للدولة العثمانية والسلطان العثماني - في مطلع شعبان 968 هـ/1572م يقضي بمنع المنكرات والمسكرات والمحرمات، وبغلق أبواب الحانات والخانات، ومنع استعمال القهوة والتجاهر بشربها.


وهدم حوانيتها وكسر أوانيها.. ولتنفيذ هذا الحكم كما يصف الجزيري:"كان على العسس الفحص في بيوت باعتها شديدًا جدًّا، وضربوا وأشهروا وهدموا البيوت وكسروا أوانيها المحترمة الطاهرة التي هي مال لرجل مسلم.. ولم يبلغن فعلهم مثل ذلك في أواني الخمر والبرش والحشيشة". ونرى أن الجزيري في وصفه للواقعة كان ساخطًا على التعسف في منع القهوة وإغلاق المقاهي خاصة وأن السلطة العثمانية كانت تتساهل مع شرب الخمر والحشيشة.


وعندما أحدثت القهوة فتنة بين الناس بين مؤيدين ومعارضين وحلال وحرام؛ لجأ جماعة من علماء القاهرة إلى سؤال قاضي مصر الشيخ محمد بن إلياس الحنفي عن حكمها، فأمر بطبخها في منزله وسقى منها جماعات بحضرته.


وجلس يتحدث معهم معظم النهار ليختبر حالهم، فلم ير فيهم تغيرًا ولا شيئًا منكرًا فأقرها وأحلها.


الغريب أن المعارضين للقهوة بنوا تحريمهم لها على أساس أنها شراب (مسكر) وأحدهم ساوى بين القهوة والحشيش، وكان أكثرهم اعتدالاً يرى أنه يكفي لحرمانيتها أنها تحدث تغييرًا في العقل والبدن، وقد اعتمد المؤيدون للقهوة على مبدأ (الإباحة الأصلية) الذي أنقذ القهوة من التحريم وأشار أحدهم معلقًا على نظرية التغير إلى أن الثوم والبصل وغيرهما من أنواع الطعام والبهارات تحدث تغيرات قوية في الجسم والمخ ومع ذلك لم يدع أحد إلى تحريمها. ولكن رغم هذه المواقف العدائية للقهوة عند البعض من العلماء والفقهاء والمتشددين فإنها فرضت نفسها كمشروب تقليدي وانتشرت أماكن احتسائها، في الوقت الذي راجت فيه تجارة البن وانتقلت من اليمن إلى مصر ومن مصر انتقلت إلى إسطنبول وأوروبا وعم استهلاك القهوة وصارت مادة تجارية مهمة.
القهوة ...... قصة القهوة مع الأزهر وتحريمها لمائة عام Reviewed by Ahmed mohammed on أبريل 03, 2017 Rating: 5
إرسال تعليق
All Rights Reserved by فكرط نيوز © 2014 - 2015
Powered By Blogger, Designed by Sweetheme

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.