صقر قريش ... الرجل الذي حافظ على الأندلس حتى 300 عام بعد وفاته

الرجل الذي لقب بصقر قريش اعترافا بقوته وحنكته وموهبته :




بعد سقوط الخلافة الأموية على يد العباسيين عام 132 هـ وكان من تبقى من الأمويين الذين فروا خوفا من بطش العباسيين بهم، خاصة أن العباسيين قد أعملوا السيف في خصومهم من بني أمية انتقاما منهم، ومن بين الأمويين الذين فروا عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان والذي كان يعرف بعبد الرحمن الداخل .

الرحيل إلى الأندلس:

راسل عبد الرحمن الداخل كل من تبقى من البيت الأموي ورجالهم المخلصين لهم ناصحا إياهم بالرحيل إلى الأندلس لبعد الأندلس عن حاضرة الخلافة العباسية، وكانت الرحلة طويلة جدا حتى أنها استمرت ست سنوات كاملة للوصول للأندلس.

بزوغ نجم عبد الرحمن الداخل :


كانت الأندلس في ذلك الوقت في خضم نزاعات وحروب داخلية بين أمرائها وطوائفها من عرب وبربر ويمنيين وقيسيين، وتمرد على ولاتها من قبل دار الخلافة، وبقدوم عبد الرحمن الداخل إليها استطاع أن يخمد هذه النزاعات بالتحالفات أو بحد السيف حتى جمع الناس إلى كلمة واحدة وخضعت له الأندلس تماما، ولكن هذا لا يعني أن حركات التمرد قد انتهت تماما إذ قامت ضده بعض حركات العصيان والتمرد مثل ثورة القاسم بن يوسف الفهري عام 143هـ والتي تمكن من إخمادها كما أخمد غيرها، كما أن العباسيين لم يتركوا له الأمر بسهولة إذ أرسل الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور جيشا بقيادة العلاء بن مغيث الحضرمي إلا أن عبد الرحمن تمكن من إلحاق الهزيمة به وبهذا استتب له الأمر تماما في الأندلس .

تسميته صقر قريش :

كان الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور هو ألد أعداء عبد الرحمن الداخل، و يعتبر المؤسس الحقيقي للدولة العباسية، وكان يقدر الأمور حق قدرها، وقد حاول كما ذكرنا أن يسترد الأندلس إلا أن عبد الرحمن تمكن من الانتصار على جيش العباسيين، وأشاد أبو جعفر برجل لقبه بصقر قريش، ولم يكن رجاله يعرفون رجلا بهذا اللقب، ولكنهم عرفوا أنه من بني أمية، فذكروا له كبار رجالات بني أمية واحدا واحدا، وفي كل مرة يذكر أبو جعفر شيئا أعان هذا الرجل أو ذاك على أن يكون عظيما، إما بالمال أو الرجال، حتى أخبرهم أنه عبدالرحمن الداخل إذ أنه رحل إلى الأندلس ولم يكن من رجال الحكم في الخلافة الأموية رغم انتمائه للبيت الأموي، وتمكن من حل النزاعات بين المتحاربين في الأندلس وبنى دولة معتمدا بشكل أساسي على مهاراته وحنكته رغم قلة الرجال والمال، وقد ظل هذا الاسم خالدا يحمل اعترافا بمهارة عبد الرحمن الداخل حتى الآن.

أعماله في الأندلس :

حكم عبد الرحمن الأندلس 34 سنة تقريبا، وولى اهتمامه ناحية العلم والعلماء، وأسس المسجد الجامع في قرطبة، وبلغ عدد مساجد قرطبة في عهده 490 مسجدا، وجعل الأندلس عصية وأبية على أعدائها حتى استمرت دولته 300 سنة من بعده .

حنينه إلى الشام :


لم يكن عبد الرحمن قائدا محنكا فحسب، بل كان شاعرا وأديبا أيضا، وقد أنشد أشعارا في حنينه إلى الشام حيث عاش سنواته الأولى وتربى وظل على حنينه للشام حتى توفاه الله في قرطبة عام 172هــ ومن شعره :
أيها الركـب الميــمم أرضي

أقر من بعضي السلام لبعضي
إن جسمـي كما علمت بأرض

وفــؤادي ومـالـكيــه بأرض
قـدّر البيـــن بيننـا فافترقنا

وطوى البين عن جفوني غمضي
قد قضى الله بالفراق علينا

فعسى باجتمـاعنا سوف يقضي
صقر قريش ... الرجل الذي حافظ على الأندلس حتى 300 عام بعد وفاته Reviewed by karim mohamed on مايو 22, 2017 Rating: 5
إرسال تعليق
All Rights Reserved by فكرط نيوز © 2014 - 2015
Powered By Blogger, Designed by Sweetheme

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.