النهضة المصرية في عيون النهضة الماليزية ،أكون او لا أكون

العديد من التجارب الناجحة لحكام وصلوا الي كرسي الحكم في ظروف إقتصادية وإجتماعية وصحية بائسة ولكن بفضل إصرارهم وعقليتهم في إدارة بلادهم حققوا الطفرة التي نحلم بها في مصر فكلنا نعلم ما فعله الرئيس البرازيلي داسيلفا خلال ثماني سنوات ،حيث كانت بلده منهاره إنهيار تام ولكنه حولها في فترتي الرئاسة الي دولة من أقوي 20 إقتصاد في العالم،مهاتير محمد خاض نفس التجربة في ماليزيا وتحت نفس الظروف حيث كانت ماليزيا تعيش علي الزراعة وصيد الأسماك بصورة أساسية في بداية الثمانينات،كان دخل الفرد لا يتعدي الف دولار سنوياً،وكانت ماليزيا تضم أكثر من 15 ديانة مختلفة ،ظروف أصعب من التي تمر بها مصر علي كل الأصعدة ولكن المخلص مهاتير محمد ظهر في الأفق في نفس العام الذي تولي فيه محمد حسني مبارك 1981.


النهضة المصرية في عيون النهضة الماليزية ،أكون او لا أكون

مهاتير محمد ولد في شهر يوليو عام 1925 وكان والده مدرس في المرحلة الإبتدائية وظروفه المادية في غاية الصعوبة إذا علمت ان له 10 أبناء وبالتالي عاش مهاتير حياة قاسية فلم يستطع شراء دراجه عندما إلتحق بالمدرسة الثانوية بسبب الفقر مما إضطره للعمل كبائع للفاكهة في الشارع حتي يساعد والده في المصروفات،وبعدها إلتحق بكلية الطب بسنغافورة المجاورة وإشتهر بالجامعة وأصبح رئيس إتحاد الطلبة المسلمين بها ويعد تخرجه عاد الي ماليزيا وعمل كطبيب لدي حكومة الإحتلال الإنجليزي بسبب تحكمهم في كل الأمور أنذاك ،وإستقلت ماليزيا عام 1957(بعد مصر بخمس سنين) فقام بفتح عيادة خاصة وعالج بها الفقراء والمساكين فإشتهر في هذه الفترة وأصبح عضواً في مجلس النواب الماليزي عام 1964 لمدة خمس سنوات وبعدها كتب كتابه الشهير عن مستقبل ماليزيا الإقتصادي وطبعه عام 1970 بعدها تم تعينه وزيراً للتعليم عام 1975 ومساعداً لرئيس الوزراء عام 1978 ثم رئيساً للوزراء في عام 1981(نفس عات تولي حسني مبارك كرسي الحكم في مصر)لتبدء المرحلة الجديدة لماليزيا.

عصر النهضه الماليزية

1-قام بعمل خطة طويلة المدي لما يجب تنفيذه في عشرة أعوام وعشرين عاماً وثلاثين عاماً وأربعين عاماً ،طبقاً لما ذكره في كتابه عن المستقبل الإقتصادي لماليزيا.
2-خصص جزء كبير جداً من الموزانة لإصلاح نظام التعليم وتطويره فإهتم باللغة الإنجليزية والتكنولوجيا والمواد الإجتماعية والبحوث العلمية في المجال الصناعي والزراعي ، وأرسل الالاف الطلاب الي الجامعات في كل دول العالم فكنت تري في أي جامعة في العالم طلاب من ماليزيا جائوا لطلب العلم ،كما جلب العديد من الخبرات التعليمية من دول أخري لتنفيذ الخطط العالمية في تطوير التعليم.
3-صارح الشعب بكل المشكلات فوثقوا به وساعدوه في تنفيذ خططه ،فمن يعمل سيجد المقابل ومن يتكاسل لن يجد قوت يومه  تلك المقولة التي جعلت كل الشعب يعمل بكد وبلا كلل او تعب .
4-وفي قطاع السياحة ..صمم أن يكون الدخل القومي في عشر سنوات هو 20 مليار دولار بدلاً من 9000 مليون دولار سنة 1981 ، لتصل الآن إلى أكثر 33 مليار دولار سنوياً .. و كي يستطيع الوصول إلى هذا الدخل ، حول المعسكرات اليابانية التي كانت موجودة من أيام الحرب العالمية الثانية إلى مناطق سياحية تشمل جميع أنواع الأنشطة الترفيهية والمدن الرياضية والمراكز الثقافية والفنية ..
5- ساعد المستثمرين الأجانب علي جلب أموالهم الي ماليزيا لينهض بالإقتصاد وقام بإنشا أكبر برج توأم في العالم في العاصمة كوالالمبور وكان به أكبر تجمع لتوكيلات مصانع وشركات وعلامات تجارية عالمية ،وأنشاء البورصة وكان حجم التعامل اليومي بها 2 مليار جنيه يومياً.

6- أنشأ مهاتير محمد أكبر جامعة إسلامية على وجه الأرض و التي أخذت بالتطور لتنضم إلى قائمة أهم خمسمائة جامعة فى العالم يقف أمامها شباب الخليج بالطوابير ، كما أنشأ عاصمة إدارية جديدة أسمها putrajaya بجانب العاصمة التجارية كوالالمبور و بنى فيها مطارين بالإضافة إلى الطرق السريعة و عشرات الفنادق ذات الخمس نجوم و غيرها تسهيلاً للسائحين والمستثمرين الوافدين من الصين والهند والخليج ومن كل بقاع الأرض.
باختصار .. استطاع مهاتير محمد من 1981 إلى سنة 20033 أن ينقل بلده من بلد متخلف مهمل إلى دولة حضارية تتربع على قمة الدول الناهضة التي يشار إليها بالبنان و البنيان. و ترافق هذا الأزدهار مع تضاعف دخل الفرد الماليزي من 1.000 دولار عام 1981 إلى 16.000 دولار سنوياً عام 2003… أما الأحتياطي النقدي فقد أرتفع من 3 مليارات إلى 98 ملياراً ، ووصل حجم الصادرات إلى 200 مليار دولار.
 لم يظلم أبناء شعبه و لم يزج بهم في السجون بل كان يقول – أنت ماليزي و يجب أن تفخر بنفسك – و رغم كل الإنجازات التي تحققت على يديه لماليزيا فهو لم يطلب يوماً من ابناء شعبه أن يقدموا أي ولاء لشخصه ، بل كان يحثهم على العمل و الإنتاج.
 مهاتير محمد الذي مافتئ ينتقد أنظمة الغرب لم ترهبه إسرائيل و لم يعترف بها كدولة. مهاتير محمد لم ينتظر معونات أمريكية أو مساعدات أوروبية ، ولكنه اعتمد على الله ، ثم على إرادته ، وعزيمته ، وصدقه ، وراهن على سواعد شعبه وعقول أبنائه ليضع بلده على الخريطة العالمية ، فيحترمه الناس ، ويرفعوا له القبعة!!!
في سنة 2003 و بعد 211 عاماً قضاها في خدمة بلده قرر بإرادته المنفردة أن يترك الحكم ، رغم كل مناشدات شعبه التي كانت تحثه للبقاء ، تاركاً لمن يخلفه خريطة طريق و خطة عمل اسمها “عشرين.. عشرين” و هي ترمز إلى شكل ماليزيا سنة 2020 والتي يفترض أن تصبح رابع قوة اقتصادية فى آسيا بعد الصين ، واليابان ، والهند.
 مهاتير محمد ، الذي بكاه الشعب الماليزي عندما غادر السلطة ، يعيش الآن في ماليزيا مثله مثل اي مواطن آخر من الطبقة الوسطى ، منزل ريفي بسيط و سيارة و مرتب تقاعد .

النهضة المصرية في عيون النهضة الماليزية ،أكون او لا أكون Reviewed by Ahmed mohammed on يونيو 12, 2017 Rating: 5
إرسال تعليق
All Rights Reserved by فكرط نيوز © 2014 - 2015
Powered By Blogger, Designed by Sweetheme

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.