ريتشارد قلب الأسد هزيمة في الشرق ومأساة في الغرب

كلنا نعلم من هو ريتشار قلب الأسد، ذلك الملك الإنجليزي المغرور الذي جاء للشرق يحلم بالاستيلاء على أرضه وخيره، الرجل الذي قاد جيوشه من أجل مجده الشخصي، وفشل في النهاية، ولكن من يعلم أن رحلة العودة لإنجلترا تعرض للحبس، وكلف مملكته في إنجلترا أموالا أفلست خزانة المملكة، بل وكاد أن يقتل.

ريتشارد قلب الأسد هزيمة في الشرق ومأساة في الغرب

نهاية الحملة الصليببية الثالثة


بعد العديد من المعارك بين المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي والصليبيين بقيادة ريتشارد قلب الأسد، تيقن ريتشارد أن هذه الحروب ليست نزهة كما توقع، وإنما هي حرب لا يمكن أن يكسبها، وإن فعل فسيكون هذا بعد سنوات وسنوات، وبعد أن يكلفه ذلك عشرات الآلاف من الرجال، فمال إلى السلم، فعقد صلح الرملة مع صلاح الدين الأيوبي، واتجه مباشرة عائدا مع القليل من رجاله إلى بلاده.

رحلة ريتشارد إلى انجلترا


بعد عقد الصلح مع المسلمين أسرع ريتشارد إلى عكا وركب سفينته متوجها إلى بلاده عام 1192، ونظرا لتعجله فلم ينتظر بقية الجيش بل تحرك مع خاصة رجاله وحرسه، ونظرا لظروف الطقس نزل في كورفو، ثم أبحر منها مرة أخرى، ولكن يبدو أن دعوات ولعنات المسلمين كانت تطارده، فتحطمت سفينته قرب أكيليا، فاضطر أن يكمل رحلته في وسط أوروبا، أي أنه سيتنقل في أرض أعدائه في أوروبا.

أعداء ريتشارد في أوروبا


1- الشعب المسيحي لأنه لم يفي بوعده، إذ أنه وعدهم أن يأتي لهم بمفاتيح أورشليم.
2- الإمبراطور البيزنطي لأن ريتشارد استولى على قبرص خلال رحلته للشرق، وكانت قبرص آنذاك تتبع الإمبراطورية البيزنطية.
3- الدوق ليوبولد ملك النمسا، وذلك لأنه كان حليف ريتشارد في الحملة، ولكن ريتشارد عند دخول عكا أمر جنوده بإلقاء علم النمسا من فوق أسوار عكا، مما دفع ليبولد للتخلي عن الحملة غضبا من هذه الإهانة.
4- فيليب أغسطس ملك فرنسا لأنه أكثر من تلقى الإهانات من غطرسة رريتشارد وتكبره عليه خلال الحملة.
5- جون أخو ريتشارد، حيث أنه كان يسعى للإنقلاب على ريتشارد والاستيلاء على الحكم.

ريتشارد يقع في الأسر


لم يتبقى مع ريتشارد بعد غرق السفينة سوى أربعة من مرافقيه، فتنكر مع حراسه في زي فرسان الهيكل، ولكن عند وصوله فيينا تمكن بعض الجنود من التعرف عليه، فتم إلقاء القبض عليه، وزج به الدوق ليوبولد في السجن، وسلمه للإمبراطور هنري السادس ملك ألمانيا.

فدية مجحفة


طلب هنري السادس فدية لإطلاق سراح ريتشارد 150.000 (مائة وخمسون ألف) قطعة فضية، وهذا مبلغ مجحف حتى بالنسبة لملك، حيث أن هذه الفدية تعني أكثر من ثلثي الخزانة الإنجليزية في ذلك الوقت، وتعادل الناتج المحلي لإنجلترا خلال ثلاث سنوات كاملة، مما اضطر والدته لمصادرة بعض أملاك الكنيسة للحصول على المبلغ المطلوب.

وصول ريتشارد قلب الأسد


بعد دفع الفدية تم أخيرا إطلاق سراح ريتشارد، بعد أن قضى سنتين في السجن، وهي المدة التي استغرقتها والدته لجمع الفدية، وعند وصوله عام 1194 تعرض لبعض المكائد من أخيه جون الذي كان طامعا في السلطة، لكنه هزم أخاه، ثم عفا عنه وجعله وليا للعهد ليأمن شره في المستقبل. 
ريتشارد قلب الأسد هزيمة في الشرق ومأساة في الغرب Reviewed by karim mohamed on سبتمبر 07, 2017 Rating: 5
إرسال تعليق
All Rights Reserved by فكرط نيوز © 2014 - 2015
Powered By Blogger, Designed by Sweetheme

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.